السيد كمال الحيدري
42
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد
وظاهرها أنّها تفسّر معنى حصول المعرفة به تعالى معرفة لا تقبل الجهالة ولا يطرأ عليها زوال ولا تغيير ولا خطأ البتّة ، فهي توضح أنّ الله سبحانه غير محتجب عن شئ إلّا بنفس ذلك الشئ ، فالالتفات إلى الأشياء هو العائق عن مشاهدته تعالى . ثمّ بيّن عليه السلام أنّ هذا الحاجب الساتر غير مانع حقيقة ، فهو حجاب غير حاجب وستر غير ساتر . ونتيجة هذين الأمرين أنّه سبحانه مشهود لخلقه معروف غير غائب عنهم ، غير أنّ اشتغالهم بأنفسهم والتفاتهم إلى ذواتهم حجبهم عن التنبّه على أنّهم يشهدونه دائماً . فالعلم موجود أبداً ، والعلم بالعلم مفقود في بعض الأحيان . وهذا معنى ما ورد في « التوحيد » عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام حيث قال : « معروف عند كلّ جاهل » « 1 » حيث أثبت أنّ له تعالى معرفة عند خلقه لا يطرأ عليها غفلة ، ولا يغشاها جهل ، ولو كانت هي المعرفة الحاصلة من طريق الاستدلال لزالت بزوال صورتها عن الذهن . هذا إذا كان المراد من هذا القول أنّ الإنسان يجهل كلّ شئ ولا يجهل ربّه ، وأمّا لو كان المراد أنّ الله سبحانه معروف عند كلّ جاهل به ، فكون هذه المعرفة غير المعرفة الحاصلة بالاستدلال
--> ( 1 ) توحيد الصدوق : باب التوحيد ونفى التشبيه ( 2 ) ، الحديث 15 ، ص 58 .